الشعر الثوري عند أبي القاسم سعد الله
No Thumbnail Available
Date
2010
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة أم البواقي
Abstract
لقد حمل الشعر الجزائري الحديث رسالته بدأب حين لبى حاجات المجتمع الجزائري ورغباته ، وعبر عن اهتماماته ونوازعه ، فالجيل الجديد لم يعد يرض للشعر أن يكون كالآنية المرصعة تسر الناضرين برونقها وتثير إعجابهم بعجيب وجميل صنعها، فالجزائري يأمل أن يقع في الفن على ما يغذي روحه ويتجاوب مع أفكاره،وما يعبر عن آلامه وآماله .
فكان الشعر الصوت المدوي في وجه الغزاة المستعمرين، والشوكة الواخزة في جنب الطغاة، كما كان الدافع والحافز الفعال على النهوض ، والثورة من أجل التحرير والانعتاق وكان المرآة الصادقة لنضال الشعب الجزائري المرير في سبيل انتزاع واسترجاع الحق السليب ،الذي آمنوا به ولم يبخلوا بالنفس والنفيس من أجل المطالبة به .
وبعد جولة لذيذة متعبة ومضنية في رحاب شعر (سعد الله )، لا أدعي أنني أشبعت نهمي وتلهفي أو أشفيت غليلي أو أرضيت ضميري من شعر كلما تمعنت في ثناياه شاعت منه قبسات وومضات ،ولولا أنني كبحت جماح اليراع لأنقصت أشياء ولزدت أخرى لكن كان لزاما - علي - أن أضع نقطة النهاية والرضا بعض الشيء .
فمن خلال دراستنا لـ ( أبي القاسم سعد الله ) وتحليلنا لأبعاد نفسيته ومدى انعكاس شخصيته على سمات شعره الأسلوبية ، نستطيع أن نقول أن ( سعد الله ) كان شاعرا متميزا في عصره ، صادق فيما تجود به قريحته ، فقد عبرت عاطفته عن صدق تأثره بالثورة ولا عجب في ذلك وهي التي أوحت إليه أسمى العواطف النبيلة وألهمته آيات الفن الرفيع ، فكانت قصائده نابعة من رحم الثورة، مفعمة بروح الكفاح والصمود يشحذ بها النفوس ويسعى من خلالها لاستنهاض الهمم والحض على الثورة ويسجل آيات الكفاح الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي .
ولقد تمخضت هذه الدراسة عن النتائج التالية :
1- لقد كانت العاطفة الصادقة والمتدفقة هي الميزة الأولى التي ميزت شعر (سعد الله) والتي توافقت مع جميع المواقف التي خاضها الشاعر وعبر عنها .
2- انعكست شخصية (سعد الله ) على لغته الشعرية بشكل واضح ، إذ ليس هناك انفصال بين شخصية المبدع وما يقدمه من إنتاج إبداعي ، فلا بد أن تنعكس شخصيته بتجاربها وانفعالاتها على إبداعه بشكل مباشر ، ومن هنا كان إلحاحه على ظواهر لغوية بعينها كميزات أسلوبية ميزت أسلوبه كانعكاس طبيعي لعاطفته .
3- لقد كان للمحيط الاجتماعي والثقافي والأدبي دور بارزا في تشكيل تجربة (سعد الله ) الشعرية التي تأثرت بالجو السياسي السائد وتجلياته في إبداعه الشعري .
4- تظل الأسلوبية علما ومنهجا يصبو إلى التطور من خلال علاقتها بالعلوم والمناهج الأخرى كالسميائية والبنيوية والتداولية والتأويل وغيرها.
5- حاولت استخدام المصطلحات البلاغية القديمة التي لا تزال محافظة على حيويتها والتي اكتسبت حيوية أكثر باحتكاكها بالمصطلحات الأسلوبية الحديثة ، وهذا ما يدل على أن الأسلوبية الوريث الشرعي للبلاغة القديمة امتدادا لها وإن اختلفتا بعض الشيء.
6- قابلية شعر ( سعد الله ) للتعامل مع المناهج النقدية المعاصرة وبخاصة التي تمنح دراسة أكثر تعمقا وأوسع أفقا للنص الشعري .
7- تنوع الصور الشعرية عند (سعد الله ) وتعددت بين صور بلاغية قديمة وأخرى حديثة معتمدة على التجسيم والخيال والتشخيص .
8- لقد كان التكرار هو الظاهرة الأسلوبية الأبرز في ديوان ( سعد الله ) إذ وظفه للتعبير عن أفكاره ومشاعره ، ولتأكيد مبدأ الثورة وترسيخه في أذهان المتلقي ولقد انعكس ذلك على لغته الشعرية من خلال اتكائه على التكرار بوصفه وسيلة لتنمية الفكرة والتأكيد عليها .
9-يبلغ التكرار في ديوانه ذروة أدائه الأسلوبي المتميز في تشكيل موسيقى شعره ، إذ يصل التكرار في شعره حد التدويم مما أثرى الموسيقى الداخلية لأشعاره فهو أداة إبلاغية جمالية .
10- لقد جاء إلحاح الشاعر على الأساليب الإنشائية واضحا في مواقع التأثر والانفعال ولقد شكلت عناصر أساسية أقام عليها الشاعر بناء قصائده .
11- كما ارتبطت الأساليب الخبرية المقترنة مع التوكيد والنفي في شعره الثوري بدفاعه عن حرية وطنه وحقه في الاستقلال .
12-لقد لجأ ( سعد الله ) إلى استعمال بعض الرموز اللغوية أو الأسطورية في بعض أشعاره الثورية .
13- يكشف لنا التشكيل الموسيقي عن هيمنة بحور كلا من الرمل ،الكامل ، المتقارب ، الرجز على قصائد ( سعد الله ) الثورية .
14- وظف ) سعد الله ) علم العروض عبر الأوزان المستعملة فيها مراعيا الزحافات والعلل، موظفا لكل إمكانيات الجوازات الشعرية ، مما ينبؤنا بمعرفته التامة ودرايته الكاملة بعلم العروض وإجادته له .
وعلى العموم فإن ( سعد الله ) استطاع بانسجام الظواهر الأسلوبية المميزة لشعره مع شخصيته الواقعية أن يرينا نفسه من خلال شعره الثوري بكل صدق ، فعندما نقرأ ديوان ( سعد الله ) الشاعر فإننا نقرأ في الوقت ذاته ( أبا القاسم سعد الله ) الإنسان وهذه ميزة قليلا ما نجدها في غيره من شعراء عصره .
وبحق يعتبر ( سعد الله) من المجددين في الشعر ، فقد جعله من حيث المضمون يعبر عن قضايا معاصرة بعيدا عن التقليد ومن حيث الأدوات الفنية فقد جدد فيها ، فموسيقاه شجية معبرة وصوره يستقيها من وحي واقعه لا من وحي الكتب ، ورموزه بسيطة بما تحتويه من طاقات إيحاء جديدة ، فهو أصيل في تجديده مستخدما اللغة العربية ، بعيدا عن التأثر بالآداب الأجنبية بالرغم من إطلاعه على الآداب الغربية وإتقانه أكثر من لغة .
ويبقى (سعد الله) نجما متلألئا في سماء الأدب الجزائري الحديث ، ويظل أدبه ينتظر جهود أبنائه ليكشفوا عن الكنوز الكامنة في جوهره وحسبي أنني سلطت الضوء على بعض من أدبه (الشعر) وأضأت بعض الجوانب من حياته - أطـال الله في عمره -
وذلك هو سعد الله الشاعر الذي قال الشعر مناضلا ثائرا وقاله ملهما مبدعا .
Description
Keywords
الشعر الثوري